شمس الدين السخاوي

45

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

علي بن ناصر بن محمد بن أحمد النور أبو الحسن البلبيسي ثم المكي الشافعي والد الحسن والحسين والنجار أبوه وأخوه ويعرف بالحجازي وبابن ناصر ، وكتبه النجم بن فهد علي بن محمد بن أحمد وقال : نور الدين بن ناصر الدين ويعرف بابن ناصر . ولد في ثالث عشر رجب سنة إحدى وأربعين وثمانمائة بمكة ونشأ فحفظ القرآن وكتبا واشتغل في الفقه وأصوله والعربية وغيرها من الفنون وقرأ على التقي بن فهد وولده ودخل القاهرة غير مرة وزعم أنه أقام بها من سنة إحدى وخمسين إلى ستين ، وكذا دخل الشام وغيرها وزار بيت المقدس ومن شيوخه العبادي والجوجري والبرهان بن ظهيرة وأخوه والمحيوي المالكي وكذا فيما زعم العلم البلقيني والمناوي والتقي الحصني والزين خالد المنوفي ولازمني في قراءة شرح ألفية العراقي للناظم وكذا أخذ عني غير ذلك وقرأ على المحب بن الشحنة سنن ابن ماجة وعلى ابنه الصغير العروض وتكسب بالشهادة وتولع بالنظم وأكثره سفساف وربما لا يكون موزونا كما سيأتي الإلمام بشيء منه في ابنة ابن سيرين من النساء وامتدح ابن وولده وغيرهما بل امتدحني غير مرة ، وتكلم على الناس وأكثر من الخوض فيما لم يتأهل له والصياح بما لا يتكلم به إلا مخبط مثله ولذا لم يكن البرهاني يلتفت لكلامه بل توسل بي عنده في القراءة عليه فما وافق وعلل ذلك بما ظهر من أمره شيئا فشيئا إلى أن تكامل وذكر ما يؤول إلى الأرجاء وفضل حمزة على علي إلى غير ذلك من مفردات لا طائل تحتها ، وأدبه ابن أبي اليمن وأغلظ عليه في سنة أربع وتسعين شاهين الجمالي وقال له البدري أبو البقا بن الجيعان مع كون هذا ممن قرأ عليه الشفا بالروضة النبوية ومدحه بقصيدة لو وجد معك آخر بمكة يفتح لهم باب التأويل لم تقف قضية ولكن مشى حاله قبل ذلك عند ابن الزمن بحيث تكلم في مباشرة رباط السلطان بل وفي عمائره هناك ، وتزوج عدة زوجات بعد مزيد الفاقة وكانت بينه وبين الشيخ الرباط نور الله العجمي مسافهات ومقابحات كان هو الرابح فيها لمزيد جرأته ووقاحته وكون ذاك ليس بحجة وأدى الأمر إلى مجيئهما القاهرة ولم ينتج شيئا ، وبالجملة فهو ممن اشتغل وشارك وقام وقعد وصاح وناح لما انتقل ذاك الدور صار يحلق ويجتمع عنده بعض المبتدئين والغرباء بل أخذ في التصنيف فقيل أنه شرح البهجة وغيرها مما لم أره ولا يؤهله الفضلاء لشيء من هذا كله سيما مع إقدامه وعدم تأدبه حتى مع مشايخه بحيث انقطع السيد أصيل الدين الأيجي عن درس المدرسة عند القاضي معه ، وتجاذب في محرم سنة ثمان وتسعين مع الخطيب الوزيري في أمن